السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

398

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

منقياً للخبث « 1 » ، ولا يشترط في الدباغة أن تكون بفعل فاعل ، فلو وقع المدبوغ في مدبغة فاندبغ ، كفى ذلك « 2 » . وهل يكفي في الدباغة التشميس - وهو أن يبسط الجلد في الشمس لتجف منه الرطوبة ، وتزول عنه الرائحة الكريهة - وترك الجلد دون أن يعالج بمادة أخرى أم لا ؟ وهل يكفي فيه التتريب - وهو ما إذا نثر عليه التراب لإزالة ما عليه من رطوبة ورائحة كريهة - أم لا ؟ ذهب أبو حنيفة : إلى أنّه يكفي ويحصل بهما الدباغ ، خلافاً للإمامية وجمهور فقهاء المذاهب « 3 » . فقد ذهب بعض فقهاء الإماميّةإلى أنّ الدباغة يلزم أن يكون بما كانت العرب تدبغ به من الأجسام الطاهرة التي تنشف الرطوبة وتنفي الخبث ، وهو ما كان من قبيل القرظ وهو : ورق السلم ينبت بنواحي تهامة . أو الشب وهو : يشبه الزاج . وقيل الشث - بالثاء - وهو شجر مرّ الطعم لا يعلم هل يدبغ به أم لا ، وكذا بالعفص ، وقشر الرمان ، وما أشبه ذلك « 4 » . وعن بعض الشافعيّة « 5 » اختصاصه بالشب والقرظ « 6 » . وذهب الحنفيّة : إلى أنّ الدِّباغة تحصل بكل ما يمنع النتن والفساد ، وهو نوعان : حقيقي : كالقرظ ، والشب ، والعفص ، ونحوه ، وحكمي : كالتتريب ، والتشميس ، والإلقاء في الريح « 7 » . 2 - اعتبار طهارة ما يدبغ به : ذهب فقهاء الإماميّة : إلى عدم جواز الدباغ بالأجسام النجسة « 8 » ، وادّعى بعضهم الإجماع عليه ، وقال بعضهم : ولكن لو خالف فدبغ بها ، فالظاهر جواز استعماله بعد غسله بالماء ، وعللّ ذلك : بأنّ المراد

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 237 - 238 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 226 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 301 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 228 . ( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 237 ، 238 . نهاية الإحكام 1 : 301 . حاشية ابن عابدين 1 : 136 . حاشية الدسوقي 1 : 55 . مغني المحتاج 1 : 82 . كشّاف القناع 1 : 56 . المغني 1 : 70 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 237 . ( 5 ) مواهب الجليل 1 : 101 . المجموع 1 : 224 . مغني المحتاج 1 : 82 . كشّاف القناع 1 : 56 . ( 6 ) انظر : المجموع 1 : 224 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 136 . ( 8 ) المعتبر 1 : 466 . منتهى المطلب 3 : 364 . ذكرى الشيعة 1 : 136 . جواهر الكلام 6 : 351 .